يعتبر القات قديم قدم التاريخ فى اليمن، فإذا ذكر اليمن ذكر القات. ولم يكن القات، خلال تلك الحقبة الزمنية الطويلة، موضع اهتمام خاص سواء بين اليمنيين أنفسهم أو بين غيرهم من المهتمين بشئون اليمن فى الدول الأخرى أو فى المنظمات الدولية أو الإقليمية. إلا أن إنتاجه واستهلاكه تطور خلال العقود الثلاث الأخيرة للقرن العشرين ليكون موضوعاً شائكا متعدد الجوانب. ومن المعتقد أن ذلك الإنتشار بدأ بعد انتشار هجرة اليمنيين إلى السعودية وغيرها من دول الخليج. ففى أوائل السبعينات هاجر العديد من اليمنيين، ومن بينهم المزارعين والعمال الزراعيين، للعمل فى السعودية وغيرها من دول الخليج، استجابة للتوسع السريع فى النشاط العمرانى الذى صاحب الرواج البترولى فيها فى ذلك الوقت. وقد أدت هذه الكثافة غير المسبوقة لهجرة المزارعين والعمال الزراعيين إلى هَجر الكثير من المزارع. وقد كان لذلك أثره السلبى على الإنتاج الزراعى، وتدهور الكثير من الأراضى الزراعية، وخاصة فى المدرجات الرائعة التى بناها المزارعون عبر الأجيال على سفوح الجبال، بعد أن أهملت صيانتها وأصبحت تربتها معرضة لعوامل الإنجراف الطبيعية.
تحميل